السيد كمال الحيدري

286

شرح بداية الحكمة

مفاده أن الارتباط يكون بنحو العلم الحضوري بالوجود المثالي والعقلي ، وأن العلم الحصولي هو في الحقيقة علم حضوري . وعلى الإجمال ، فإذا كان المعلوم بالذات هو الوجود المثالي أو العقلي ، وكان العلم حضورياً ، فإن معنى كون العلم بالشيء حصولياً هو أنه بعد حصول الارتباط بالوجود المثالي أو العقلي بنحو العلم الحضوري ، فإن الإنسان يقيس المعلوم بالذات إلى الواقع الخارجي ، ونتيجة المقايسة ينتج العلم الحصولي ، ويكون الواقع الخارجي معلوماً بعرض العلم بالوجود المثالي أو العقلي . يشهد لذلك أن الوجود المادّي قد يفنى ولكن المعلوم بالذات باق على حاله ، ولو كان المعلوم بالذات مأخوذاً من الوجود المادّي لكان ينبغي أن يفنى بفناء علته . فيتّضح أن علّة هذه الصورة ليست هي الوجود المادّي بل هو الوجود المثالي لهذا الواقع المادي ، أو الوجود العقلي كذلك . وهذه هي نظرية المصنّف القائلة بأن كل علم حصولي مرجعه إلى علم حضوري ، وبذلك يتّضح الفرق بين العلم والمعلوم بالذات ، والمعلوم بالعرض . ويتّضح أيضاً أن العلم أقوى وجوداً من الوجود المادّي الخارجي ، لأنّه مجرّد عن المادة ، والمجرّد أقوى وجوداً من المادي .